ابن العربي
299
أحكام القرآن
المسألة الثالثة - المراد بقوله : وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ جميع أصحابه ؛ ورأيت بعضهم قال : المراد به أبو بكر وعمر . ولعمر اللّه إنهم أهل لذلك وأحقّ به ، ولكن لا يقصر ذلك عليهم ، فقصره عليهم دعوى . وقد ثبت في السير أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لأصحابه : أشيروا علىّ في المنزل . فقال الحباب بن المنذر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أرأيت هذا المنزل ، أمنزل أنزلكه اللّه ؟ فليس لنا أن نتقدّمه ولا نتأخره أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : بل هو الرأي والحرب والمكيدة . قال : فإنّ هذا ليس بمنزل ؛ انطلق بنا إلى أدنى ماء القوم . . . إلى آخره . الآية الثالثة والعشرون - قوله تعالى « 1 » : وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ . فيها ثماني مسائل : المسألة الأولى - في سبب نزولها : وفيها ثلاثة أقوال : الأول - روى أن قوما من المنافقين اتهموا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بشيء من المغانم ، وروى أنّ قطيفة حمراء فقدت ، فقال قوم : لعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أخذها ، وأكثروا في ذلك ، فأنزل اللّه سبحانه الآية . الثاني - أنّ قوما « 2 » غلّوا من المغنم أو همّوا [ 103 ] ، فأنزل اللّه الآية فيما همّوا ونهاهم عن ذلك ، رواه الترمذي . الثالث - نهى اللّه أن يكتم شيئا من الوحي . والصحيح هو القول الثاني . المسألة الثانية - في حقيقة الغلول : اعلموا - وفّقكم اللّه - أنّ غلّ ينصرف في اللغة على ثلاثة معان : الأول - خيانة مطلقة . الثاني - في الحقد ، يقال في الأول تغل بضم الغين ، وفي الثاني بغل - بكسر الغين .
--> ( 1 ) الآية الواحدة والستون بعد المائة . ( 2 ) ابن كثير : 1 - 421